Arabian business

خدمة "أنتايني" لكشف المواقع المزورة على إنترنت

ريمون القس
الثلاثاء، 17 نوفمبر 2009
خدمة "أنتايني" لكشف المواقع المزورة على إنترنت
صالح الزيد.
أطلق الشاب السعودي صالح الزيد مؤخراً خدمة إنترنت بالغة الأهمية لكشف المواقع المزورة التي تتربص خلف الروابط المختصرة.

وتستخدم الروابط المختصرة للإيجاز في طباعة عناوين مواقع إنترنت لكن عدم ظهور العنوان الحقيقي أدى إلى استغلال مخترقي الأنظمة لتلك الثغرة بإرسال فيروسات استهدفت خدمات عديدة مثل تويتر وغيرها من مواقع شهيرة.

وأطلقت خدمة أنتايني Untiny.com من قبل صالح الزيد، وهو خريج هندسة برمجيات من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ويعمل في شركة أرامكو السعودية حيث يعمل كمحلل ومبرمج لأنظمة التنقيب عن النفط ومدونته الشخصية هي (Alzaid.ws).

ويشير صالح إلى أن هدف الخدمة هو تطوير وسيلة للتأكد من الصفحات المخبئة وراء العناوين المختصرة وحل لتفادي الضغط على الوصلات المختصرة المشبوهة. وكان لنا معه هذا الحوار.

ما هي قصتك وإنترنت، ومتى بدأ اهتمامك بالبرمجة لها وهل لعب إتقان الإنجليزية دوراً في نجاح خدمة أنتايني؟

بدأت بالاهتمام بالبرمجة من الثانوية عندما التحقت بنظام تدريسي جديد من وزارة المعارف مسمى بنظام "تأهيل"، والذي قام باستبدال مادة الحاسب في السنتين الأخيرتين في الثانوية بمادة حاسب متخصصة في أحد الفروع هي البرمجة أو الصيانة أو التصميم، وقد اخترت البرمجة عن رغبة سابقة في تعلم فنونها، و كانت بداياتي مع الفيجوال بيسك ٦ في ذلك الوقت.

أما عن اهتمامي بإنترنت، فهو قبل هذه الفترة في المرحلة المتوسطة، وبنيت أول موقع شخصي لي على استضافة ياهو جيو سيتيز في العام ٢٠٠١، لكني لم احترف برمجة المواقع إلا في أثناء دراستي الجامعية.

وأثناء المرحلة الثانوية كانت لغتي الإنجليزية متواضعة، واعتمدت كثيراً على المصادر العربية التي للأسف لم تخدمني للاحتراف في البرمجة. لكن في أيام الجامعة تحسنت إنجليزيتي كثيراً وأصبحت اعتمد المصادر الأجنبية في تعلمي الذاتي، وكان لمتابعة المواقع الأجنبية في علوم الحاسب عبر إنترنت الأثر الكبير في تطوير مهاراتي، نعم أقر أن إتقان اللغة الإنجليزية كان له أثر في نجاح أنتايني.

هل يمكن أن يتولى المبرمج مهام التصميم والتسويق لما يقوم به بنجاح في مواقع إنترنت؟

نعم، إذا كانت لديه المهارات الكافية، و يكون ذلك فعالاً أكثر في المواقع الصغيرة و البسيطة، لكن كلما كبر حجم الموقع كلما كانت المهمة أصعب بالتأكيد، وحينها قد يحتاج المبرمج إلى معاونين ومتخصصين في التصميم والتسويق وحتى البرمجة.

على عكس الابتكارات الأخرى، فإن تطوير خدمة فريدة على إنترنت لا يمكن تأمين حماية لها من الاستنساخ والتقليد، فهل تكمن الأهمية في السبق والتسويق الإعلامي إن وجد، أو ما هو رأيك في هذه الناحية؟

هذه مشكلة تواجهها كل المواقع، و كل الخدمات في إنترنت معرضة لخطر منافس قوي مفاجئ بالفكرة نفسها. لضمان الاستمرارية على صاحب الموقع أولا الاستمرار في تطوير الموقع وعدم التوقف، وطرح أفكار وخدمات جديدة بين فينة وأخرى، ومتابعة المواقع المنافسة وما تقدمه من خدمات مغايرة، والمتابعة بالتسويق الإعلامي كذلك وبالذات في الشبكات الاجتماعية.

وبعد ظهور أنتايني ظهرت العديد من المواقع المشابهة، لكن ما يزال أنتايني لديه النصيب الأكبر من الزوار والحضور الإعلامي بسبب سبقه للفكرة، سهولة التصميم وجمال الموقع، والبرامج والإضافات التي يقدمها. وحتى أضمن استمرارية الموقع، علي طرح أبعاد جديدة لخدمة انتايني مثل خدمة جديدة أطلقتها منذ فترة لأرشفة الوصلات المختصرة في قاعدة بيانات، بحيث تكون كنسخة احتياطية في حالة اختفاء أحد مواقع الاختصار بوصلاته، حينها ستكون قاعدة بيانات أنتايني قيمة للمستخدمين. وأعمل على خدمة أخرى جديدة هي التأكد من خلو الوصلات المسترجعة و سلامتها من الفيروسات باستخدام خدمة جوجل للتصفح الآمن Safe Browsing.

كيف ترى مواكبة الشركات العربية لمفاهيم أصبحت بديهية في الغرب مثل الويب 2.0 وغيرها من خلال مواقع تلك الشركات؟ وما هي أهم العناصر التي تفتقر إليها تلك المواقع؟ وهل تعكس تلك المواقع بشفافية حالة الشركة الحقيقية؟

للأسف. الكثير من مواقع الشركات العربية ما يزال بعيد كل البعد عن تقنيات الويب ٢.٠ الحديثة ومفاهيمها. ما نزال نرى استخدامات خاطئة كالواجهات الفلاشية الممتلئة بالرسومات الثقيلة أو ترك الموقع دون تحديثات لشهور وعدم الاهتمام للزوار. عدم تحديث الموقع بأخر أخبار الشركة وتحديثاتها بحد ذاته لا يعكس حالة الشركة بشفافية. زرت موقعاً لشركة عربية في مجال التقنية وهو جميل المظهر ومرتب، وعندما قرأت أخبار الشركة القديمة نوعاً ما شعرت أنها ممتازة وفي وضع جيد. تفاجأت بعد فترة قصيرة أن الشركة أفلست وأغلقت أبوابها، لكن موقعها الجميل المظهر ما يزال قائماً بأخباره القديمة حتى الآن.

هل هناك تقصير إعلامي في لفت النظر إلى جهود الشباب العرب على إنترنت، وانتظار الصحافة الغربية لتضع دمغتها وملكيتها على ما يستحق ذلك الاهتمام الإعلامي، أما ما هو رأيك فهناك صحفيون عرب يتشوقون للحصول على سبق صحفي من الابتكارات الجديدة على إنترنت ولكن قد تضيع السبل بالطرفين؟ فهل السبب في عدم بساطة مفاهيم التقنية أمام الإعلام المحلي والعربي لتقييم أهمية كل منها لتنال تغطية حسب قيمتها الحقيقة؟

أستطيع القول، إن هناك نوعا من التقصير، واعتقد أن السبب يكمن - كما ذكرت في سؤالك - في عدم فهم مفاهيم التقنية واستيعاب أبعاد تقنية أو موقع ما من قبل الإعلام العربي. قليل هم الذين تجدهم من الإعلاميين التقنيين يكونون محترفين و متابعين للتقنية. وبالنسبة لأنتايني فقد حظي باهتمام أكبر بكثير في المدونات العربية الشخصية والجماعية العربية، أكثر من الإعلام المحلي. أما الإعلام الأجنبي فهو أكبر وأكثر اهتمام ومتابعة، وأكثر فهماً لفكرة وأبعاد الموقع.

هل يمكن أن تنجح ممارسات إعلامية غربية هنا، مثل تخصيص مكافأة للإنجازات من خلال تقديم حملات إعلانية مجانية لأصحاب الإنجازات بدلاً من جوائز كريستالية أو ورقية؟

تحفظ صالح عن الإجابة.

ما الذي يعيق انطلاق الشركات التقنية الناشئة والمبتكرين من الشباب في المنطقة العربية؟ هل هو انعدام أفق الاستثمار والتمويل؟ أو غير ذلك وما هو؟

أولاً ثقافة المبادرة والمغامرة غير معروفة عندنا بالمنطقة وقليل من الذين يهتمون بالتقنية لديهم هذه الثقافة. التفكير السائد هو فكرة الوظيفة والأمان الوظيفي، وهو أحد العوائق الثقافية لانطلاق الشركات الناشئة هنا. وفي الوقت نفسه مستوى المغامرة في هذا المجال عالية بالأصل، وتزداد عندنا في المنطقة أكثر بسبب ضعف التمويل و قلة الشركات الحاضنة لهذه المشاريع.

بدأنا نرى تحركات وجهود ممتازة مؤخراً لدعم الشركات الناشئة في المنطقة، كوجود حاضنة بادر السعودية التابعة لمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ومجتمع شركات التقنية الناشئة السعودية من هيئة الاستثمار السعودي. نحتاج المزيد من الدعم كهذه الأمثلة، وإلى الوقت لنشر ثقافة المبادرة ومفهوم الشركات الناشئة بين الشباب. كذلك التمويل في هذه المجال ما يزال في بداياته. عن نفسي متفائل جدا أنه خلال السنوات القادمة ستظهر أفق جديدة لقيام الشركات الناشئة في المنطقة، والمنطقة العربية بأخذ حيز من الاهتمام العالمي خاصة بعد استحواذ ياهو لمكتوب.

هل ترى نفسك تخوض في غمار تأسيس الخدمات أو حتى الشركات التقنية أم أن الوظيفة اضمن في المنطقة العربية؟

حالياً أعمل كموظف وأحاول قدر المستطاع في أوقات فراغي أن أعمل على أفكاري الخاصة والذي كان أحدها أنتايني. شخصياً أود أن استقل بنفسي وأركز على تقديم خدمات على إنترنت وتأسيس شركة تقنية خاصة، لكن كما ذكرت في جواب السؤال السابق إن المخاطرة في هذا المجال عالية، ولهذا السبب أجد أن الوظيفة أضمن في الوقت الراهن حتى تتضح الصورة المستقبلية لي أكثر. المزيد من أخبار السعودية

تعليقات

المزيد في تكنولوجيا

الأكثر قراءة هذا الأسبوع‎

أنت تشاهد إعلانا مدفوعاً وسوف يعاد توجيهك إلى الصفحة المطلوبة خلال 60 ثانية

تجاوز هذا الإعلان »